الصمت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin

نسكن معاً في نفس المكان، غرفة قريبة من بعض أشجار السرو والصنوبر يسكنها الصمت والريح وبعض الأثاث الخفيف .

اختار لنفسه سريراً معدنياً مطلاً على النافذة الغربية وأنا في الجانب الآخر ،كلٌّ يحيا هو وماضيه وتلك الصور التي يحملها في الذاكرة وأمل بمستقبل لا يعلم إن كان سوف يأتي .

أراقب تصرفاته خلال بضع ساعات تجمعنا معاً، فكل منا اختار لنفسه أوقات عمل مختلفة هو سكن النهار ليتبقى لي الليل للعمل ، أحاول خلالها أن أفهم نمط الحياة التي يسلكها ولمَ اختارها.

أن تجد حكمة  بالصمت :

من تجارب الآخرين يمكننا أن نجد حكمة خلاصتها إيجاد حدود تحميك من غدر النفس البشرية السيئة، حدود يجب أن تكون مرنة قابلة للتفاعل لكي لا تصبح هي سجن لنفسك يمنعك من الحياة و جمالها.

إن الحياة تصقل النفس البشرية بــ صمت ،لنختار بعدها نمط شخصية فريدة من نوعها ، تميزنا كما البصمات ، فلا أحد يشبهنا في تعاطينا مع أحداث ساعات اليوم وما تحمله من تطورات قد يكون بعضها كارثياً على النفس .

صديقي …كان في مكان مظلم تملؤه رائحة البارود و الفردية النتنة ، رأى فيه الموت ينال من أقرانه ، بقي دون كلام لأيام يفكر : ما الجدوى من البقاء هنا وحيداً ؟ هو مؤمن بالمبادئ التي نشأ عليها، ولكنه يبحث عن حقيقة هذا الموت المجاني، يرى الأطراف تُبتر و الأشلاء تتناثر مثل غبار تلك الصحراء، يبحث عن حقيقة، عن جدوى، عن أمل أو حتى قشة يتعلق بها ليتابع …ما كان مؤمناً به في السابق …فمن قال أن الإيمان بالعقائد و الأيديولوجيات لا يتبدل !؟.

لا شيء ثابت سوى الصمت

خرج بعد شهور بقرار ونظرية ،أن لا شيء ثابت سوى التغيير، حتى الإيمان والعقائد لايمكنه التضحية من أجلها بدون إخضاعها للتجارب ,فهل هناك حقيقة مطلقة ؟ هل هناك من شيء يقينيٍّ متفق عليه عند كل البشر ؟.

بدَّل مبادئه ،لنقل قد طورها ،جعلها تناسب الزمان الذي يحيا به ،رمى عنه البالي واحتفظ بالجواهر التي كشف عنها غبار العواصف ونار الحرب ، كوَّن عقيدته الجديدة … ورحل .

مازال منذ أشهر يحيا بصمت في مكانه على ذلك السرير المعدني الأصم ،ومازلت أحاول أن افهمه ،أن أقترب … ولكن الشيء الوحيد الذي يملأ حيز المكان بيننا هو الصمت.

إقرأ ايضا : تنحي الأسد ينهي الأزمة السورية .

Share on facebook
Facebook
Share on pinterest
Pinterest
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on email
Email

مقالات آخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *