شوية حكي

مفاهيم اقتصادية في العقيدة القومية الاجتماعية

عدد المشاهدات : 296

إن اعجبتك شاركها :

يساءل الكثير من أبناء مجتمعنا السوري عن الـ مفاهيم الاقتصادية للعقيدة القومية الاجتماعية , فالاقتصاد بما يشمله من مفاهيم التنمية والعمل والملكية والعدالة الاجتماعية والحرية والملكية والإرث والفرد والمجتمع

هي مطالب يجب ان يتم توضيحها وهي جلية لمن يتابع دوريات الحزب وكتب العقيدة القومية الاجتماعية , فقد استفاض كثير من كتاب ومفكري الحزب في شرح تلك الـ مفاهيم اقتصادية والتوسع بها والتي هي في طبيعة الحال واضحة في كتاب التعاليم السورية القومية الاجتماعية وفي عقيدة الحزب .

سوف نتناول في هذه المقالة بعض المفاهيم القومية الاجتماعية و سنبدأ بحثنا بالمبدأ الإصلاحي الرابع من مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي – للحزب السوري القومي الاجتماعي ثمان مبادئ أساسية تحدد الهوية القومية والمجتمع السوري و خمس مبادئ إصلاحية تتناول الدولة والمجتمع والاقتصاد والجيش – من كتاب المحاضرات العشر يرد نص المبدأ على الشكل التالي :

إلغاء الإقطاع و تنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج وإنصاف العمل وصيانة مصلحة الامة والدولة  .

بهذا المبدأ قد حدد سعادة شكل الاقتصاد القومي الاجتماعي والذي هو قاعدة انطلاق للفكر الاقتصادي في هذه الامة وليس هو نظرية اقتصادية او تجربة قد تصيب او تخيب هو مبدأ وضع الأساس لكل عمل اقتصادي قومي يحقق مصلحة سوريا , وان كان سعادة لم يترك لنا دراسة شاملة كاملة في الاقتصاد – وكان قد عزم ووعد ان يفعل قبل ان تداهمه المؤامرة – فان الخطوط العامة التي تركها تشكل منطلقات ومنارات للباحثين في صفوف النهضة او خارجها , لذلك فان أي دراسة لا يمكن ان تدعي الشمولية و الكمال بل هي تشكل خطوة يتم التوسع بها من خلال باحثين اخرين ما دام كل عمل بحثي يخضع للمبدأ القائل ” مصلحة سورية فوق كل مصلحة “.

يقول سعادة :” ان الاقتصاد كموضوع لامة وشعب , لا يمكن ان ينظر إليه إلا بالمنظار القومي , إلا بمنظار المجتمع الموحد- الامة ” ومن هنا نرى عدم دقة في القول بعلم اقتصاد تتنازعه المادية الفردية , رأسمالية سميناها او شيوعية من جهة , والروحية النفسية , نازية سميناها او اصولية من جهة اخرى .

ففي العالم رأسماليات بعدد الدول التي اخذت بالنظام الرأسمالي , وكل دولة تكيف نظامها الرأسمالي حسب احتياجاتها وحسب امكانياتها وقدراتها , فالولايات المتحدة تتبع النظام الرأسمالي , وكذلك بريطانيا واسترالية وايطالية وفرنسا وغيرها وكل منها حسب احتياجاتها وإمكانياتها , وهناك اشتراكيات سوفياتيه سابقاً , روسية و اوكرانية ورومانية وصينية وكورية وكازخستانية إلى ما هناك من دول في تلك المنطقة من العالم .

العقيدة القومية الاجتماعية

مفاهيم اقتصادية في العقيدة القومية الاجتماعية

على ضوء دراسة تلك الوقائع واستخلاص نتائجها والتطورات التي نجمت عنها , نصل الى الحقيقة التي عبر عنها سعادة من أنه لا يمكن ان يُنظر الى الاقتصاد إلا من المنظار القومي , بمنظار المجتمع الموحد الذي هو الامة .

وعلى اعتبار ان الفرد مجرد امكانية , فهو يقوم بوظيفة تسهم في رقي المجتمع وتقدمه , وكما يقوم موظف الإدارة , واخر في المصنع وغيره في الحقل , كذلك في القومية الاجتماعية ان المالك – أي القيم على رأس المال – يوم مثل غيره بوظيفة اجتماعية – فالملكية وظيفة مجتمعية ينظر إليها ويتم تقييمها على ضوء مصلحة الامة , والعامل كذلك , يقوم بوظيفة مجتمعية , وبتفاعل الوظيفتين عبر الادارة , يتم الانتاج .

الاقتصاد القومي بنظر العقيدة القومية لا يمكن ان يكون فرديا او طبقيا , بل هو اقتصاد اجتماعي , لانه يهدف الى زيادة الثروة القومية بما يعود بالنفع على كل المشتركين في الإنتاج , مما يوفر حداً سليماً من العدالة الاجتماعية ومن الاستقرار , وهو أيضا اقتصاد قومي اجتماعي , من حيث مسؤولية الدولة في تنظيم الاقتصاد على أساس الإنتاج ومراعاة احتياجات المجتمع ككل , ومراعاة الإمكانيات المتوفرة , وخلق ظروف تتيح الاستزادة من تلك الإمكانيات ضمن الدورة الطبيعية , على اعتبار ان الانتاج يزيد الثروة القومية , والثروة القومية بدورها تعود وتتيح الفرصة للتوسع وزيادة الإنتاج .

الاول من ايار نعتبره عيداً للعمل ككل , وليس عيداً للعمال فقط , والتعبير بين العامل والعمل , له مضمون حياتي عميق , وليس مجرد تبديل في الكلمات ولعب على الالفاظ , وإلا احتفظنا بلفظة [ العامل ] دغدغة لعواطفه واستدراراً لانفعالاته , بل قول استغلال رخيصاً لمكاسب سياسية غوغائية , فما دام العامل , وصاحب رأس المال , يتعاونان في الإنتاج , غلالاً و صناعةً و فكراً , فأنه هدراً للجهد وللثروة القومية ولقيمة الحياة ككل , ان نقسم المجتمع الواحد – المتحد القومي – إلى طبقات متقاتلة , لا يخدم اقتتالها في النهاية إلا أعداء الأمة .

لا عمل لعامل , ولا حياة لعامل دون رأسمال يضع بين يديه المواد الأولية , من معدات في الزراعة , او آلات في الصناعة , وكل وسائل الإنتاج الأخرى لضمن حياة كريمة , وفي المقابل , لا حياة لصاحب رأسمال مهما بلغت ثروته المؤتمن عليها قومياً دون جهد عامل يحول تلك الثروة الجامدة الى نتاج يفيد منه هو كما الآخرون .

الاقتصاد إذن , تطورا وليس انقلاباً , في انقلاب عسكري يمكن ان تلغي وضعا قائما لتستبدله بوضع جديد , لكن هذا لا ينطبق على الاقتصاد إطلاقاً , لا يمكن ان تستورد نظاماً اقتصادياً تفرضه على شعب ما , بقانون او انقلاب عسكري يسمونه “ثورة” لانه لا يوجد في العالم , ولا يمكن ان يوجد نظام اقتصادي منفصل في المطلق عن السياسة .

العقيدة القومية الاجتماعية

انطون سعاده

فإذا كان الاقتصاد يقوم على رأس المال والانتاج والتوزيع الى الجانب المادي , فما هي السياسة إن لم تكن تجسيداً لروحية الأمة ورقي طموحاتها ونفسية الصراع فيها ؟

ولكي ندخل في التفاصيل أكثر نقول :في العقيدة القومية الاجتماعية وفي مفاهيمها الاقتصادية , الدولة هي التي تقوم بالتنمية , وهي صاحبة القطاع العام , القائد في عملية الانتاج .

والانتاج المشترك هو حق عام لا حق خاص , ورأس المال ملك قومي عام يجوز للمجتمع ان يجعل الافراد يتصرفون به [ بالقيمومة ] في مرحلة , ولكن القاعدة تبقى انه ملك عام , بمعنى ان تصرف الافراد في كل العلاقات الرأسمالية , حتى المحدودة منها , هي استثناء للقاعدة , يمكن إلغاؤه في اية لحظة , بما يعني التاكيد على اجتماعية الرأسمال وقوميته ورفض فرديته .

الملكية الخاصة جائزة , وفي أحوال خاصة , ما دامت لا تؤدي الى احتكار او استغلال و حق الميراث حق مقدس , دون ان يؤدي الى احتكار او استغلال .

ومن الراي ان نظرة القومية الاجتماعية الى الاقتصاد القومي , ليست مجبرة على ان تلتزم التزاماً حرفياً بقوانين الآخرين الاقتصادية , فاذا كانت مجتمعات قد آمنت بالصراع الطبقي كسبيل للتحول الاقتصادي , او اعلنت استنكارها المطلق للملكية الخاصة في وسائل الانتاج اياً كانت صورة هذه الملكية وحدودها , فأن العقيدة القومية الاجتماعية ترى ان هذه التجارب الاجتماعية , وان كانت قابلة للانتقال , ولكنها غير قابلة لمجرد النقل , قابلة للدراسة المفيدة , وليست قابلة لمجرد الحفظ عن طريق التكرار .

ان الاجتماعية بما تتيحه من فرص حل الصارع الطبقي سلمياً , وبما تتيحه من امكانية تذويب الفوارق بين الطبقات , توزع عائد العمل على كل المجتمع طبقاً لمبدأ : العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص .

ومن العناصر الأساسية في القومية الاجتماعية نظرتها الى المساواة على انها غاية عليا تسعى الى تحقيقها , وليس المقصود بالمساواة هنا هو المساواة المطلقة فهذا النوع من المساواة يفترض ولادة الناس بحالة المساواة , وهذا امر يخالف الواقع الى حد ما , فالناس يختلفون في قدراتهم الجسمية والعقلية ويتفاوتون في طباعهم وامزجتهم واخلاقهم , والمعنى المقصود بالمساواة هنا هو ان لكل مواطن الحق في كل ما يجعل للحياة قيمة بالنسبة له , يعادل ما لسواه في هذا الحق .

ان مبدأ المساواة الذي تعتبره العقيدة القومية الاجتماعية هاماً بين ما تدعوا إليه , يتعارض اساساً مع اية مزايا او امتيازات خاصة تستند الى المولد او الدين او اللون او الجنس , وليس لاحد ان يزعم او يدعي ان له حق طبيعياً في السعادة يزيد على نصيب غيره منها .

فالمقصود بالمساواة إذا : اتاحة فرص لجميع المواطنين مناسبة وكافية , حسب قدرات كل منهم , واستعداداته وامكانياته , وهذا يتطلب من المجتمع ان يوفر الوسط الذي يمكن ان تنموا فيه القدرات العقلية , والمساواة في الجانب الاقتصادي , تعني اقل قدر من الحرمان , لا سيما اذا اريد من الناس ان يستخدموا مواهبهم بصورة فعالة , وهي بهذا لا تعني الانصبة المتساوية , وانما الانصبة العادلة , ولذا فهي تعني العدل الاجتماعي .

فمن الواقع ان المجتمع السوري يضم عددا من العاجزين عن العمل , بحكم كبر السن او المرض او اصابة الحرب او العاهات او غير ذلك من الاسباب , هؤلاء يجب ان يتوفر لهم الدخل الذي يمكنهم ان يعيشوا الحياة الكريمة اللائقة , إنهم لا يرفضون العمل , ولكنهم يعجزون عنه لظروف خارجة عن ارادتهم , وفي مذهبنا الاقتصادي , تؤخذ هذه الظروف في الاعتبار , حين تحديد المقصود من عبارة الحد الأدنى من عدم المساواة .

لقد ميز الاقتصاد القومي نفسه كنظام له فلسفته وخصائصه المستمدة من الواقع الذي يعيش فيه مجتمعنا , من صور الاستغلال والاستعباد , وانعدام تكافؤ الفرص والظلم الاجتماعي واثقال الفقر والجهل والمرض التي ورثها عن عهود الاستعمار و الاقتصاد والرأسمالية المستغِلة , وهو لا يتربط نظريا او تطبيقيا بغيره من النظريات والمذاهب , ويتميز لا كنظام اقتصادي فحسب , ولكن كنظام وعقيدة واسلوب حياة يستهدف إقامة مجتمع جديد .

ان الاقتصاد القومي الاجتماعي ليس مجرد نقل للملكية ووسائل الانتاج من الافراد الى المجتمع او الدولة وليس مجرد اصلاح اجتماعي و اقتصادي , ولكنه الى ذلك كله يتعدى كل هذا الى نطاق الحلول العملية لمشاكل الفرد والمجتمع , انه عملية بناء لمجتمع تؤمن فيه كل الضمانات، مجتمع الكفاية والعدل , مجتمع العمل وتكافؤ الفرص , مجتمع الانتاج والخدمات , وهو يستمد خصائصه من التراث المادي والروحي ومن طبائع الامة السورية نفسها وباحساس الفرد بالمسؤولية تجاه المجتمع وإدراكه لحقوقه الاساسية وكفاحه من اجل تحقيقها .

هذه بعض المفاهيم الاقتصادية في العقيدة القومية الاجتماعية نأمل ان يسمح الوقت في الايام القادمة في استكمال هذا البحث .

مراجع البحث :

  1. كتاب المحاضرات العشر – انطون سعادة
  2. مختارات في الشأن الاقتصادي
  3. شؤون قومية – مصطفى عبد الساتر
  4. مدخل الى الاقتصادي القومي الاجتماعي – منصور عازار
  5. لزوم ما يلزم من مفاهيم قومية اجتماعية – عدنان ابو عمشة
  6. بعض المطالعات القديمة من كتب ومقالات

إن اعجبتك شاركها :

Tags: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

الصمت

ربما يعجبك أيضا

القائمة