شوية حكي

تعاطف كلاس عالموضة

عدد المشاهدات : 1,501

إن اعجبتك شاركها :

نحيا اليوم في عالم مزدوج المعايير , و التعاطف حسب الموضة والازدواجية باتت عرف سائد في ظل غياب المبادئ أو تغييبها, وهذا ليس بغريب في ظل الانتشار الهائل لوسائل الإعلام الحديث والتقليدي, وتحكم أفراد لا يمتلكون اساسيات العمل به وكذلك انقيادهم خلف رأس المال الممول لهم, والذي يسخر كل إمكانياته لخدمة مشاريعه واهدافه .

فإن طرحت سؤالاً على شخص ما حول حدث معين ومن ثم طرحت سؤال حول حدث أخر ولكن في نفس سياق الحدث الاول سوف تأخذ رأي مخالف ومتناقض مع الأول , والسبب يعود لغياب مبدأ معيار يحكم رأيه في كلا الحادثين , ومن هنا نقع في ازدواجية المعايير .

شهد العالم يوم الجمعة الماضي أحداث دامية في العاصمة الفرنسية باريس , وما تزال ملابساتها تتصدر عناوين الأخبار حتى هذه اللحظات فالعالم يشهد فعاليات تضامنية عديدة مع الضحايا و مع الدولة الفرنسية و ليس اخرها رفع العلم الفرنسي على صخرة الروشة في بيروت .

تعاطف فريد 

الغريب والذي دفعني لكتابة هذه السطور هو نوع التعاطف الفريد من نوعه هذه المرة هذا التعاطف الاحادي لحدث ضمن احداث متتالية فقبل لليلة فقط , كنا نشاهد على الشاشات اشلاء ودماء العشرات من الشهداء في العاصمة اللبنانية بيروت في حي برج البراجنة السكني الذي تقطنه غالبية من الطبقة الفقيرة والمتوسطة الدخل , وقبله بأيام تابعنا العديد من الاخبار حول تحطكم الطائرة الروسية في سماء جزيرة سيناء وما جمع الاحداث الثلاث هو ان تنظيم واحد تبنى تلك العمليات الوحشية المسمى بتنظيم الدولة ( داعش ) .

تعاطف العالم مع ضحايا بلد واحد وغير الملايين صورهم لعلم الدولة الفرنسية فاصبح يمكن ان نقول ان عاصمة ( الموضة ) باريس تعاطف الكون معها (كموضة) محولين التعاضد الانساني لشيء بسيط اوقعهم في ازدواجية هائلة .

هنا يجب ان نسأل : هل رفع العلم يعد نوع من انواع التعاطف ؟ لماذا علم هذه الدولة بالتحديد ؟ ماذا عن الملايين من الضحايا الذين يسقطون يومياً في كل بقاع هذه المعمورة ؟

تعاطف انساني حسب الموضة

هل يمكن ان يكون الشخص انساني مع بعض الناس وغير انساني مع الأخرين ؟ ماذا يميزه عن الارهابي الذي فجر نفسه من اجل بعض الناس الذين باعتقاده يدافع عنهم ؟ كيف يمكن ان تكون متعاطف مع ضحايا باريس و غير متعاطف مع ضحايا الطائرة الروسية ؟هل سوف يرى العالم تعاطفك من خلال رفع علم دولة الضحايا على صفحتك الشخصية او مَعلمك الاثري او السياحي ؟

هذا يا سادة يسمى ازدواجية في المعايير .

في امتنا فقدنا هويتنا فأصبحنا كالشخص الفاقد للأهلية , شعب ضائع بلا تاريخ ولا حاضر ولا مستقبل , تتلاعب بنا رياح الدول كما تهوى وتشاء , لا شيء يجمعنا حتى دماء اخوتنا في الوطن , مازلنا نعاني من عقدة الأجنبي حتى في اكثر الامور حساسية والمتعلقة بالسيادة و الامور الوطنية الدقيقة , ننقاد مع الموضة العالمية السائدة معتقدين اننا سوف نكسب احترام هذه الكون بالتشبه به .

فرنسا بعظمتها كانت تعلم انها لا يمكن ان تكون بعيدة عن الارهاب بل يمكن ان نقول ان احداث باريس لم تأتي نتيجة تخطيط هذه التنظيم على وحشيته فقط , بل هؤلاء الضحايا هم نتيجة تخطيط اكثر من جهة , لا شيء في الكون يجري بعبثية وان حل امر بدون تخطيط فلا بد ان يتم استغلاله لاحقا .

لنتريث قليلاً, التعاطف يجب ان يكون مع جميع الضحايا , الجميع أي الجميع فالتعاطف ليس موضة , وان كان غير ذلك فهو تشجيع على تكرارا نفس الاحداث في نفس المكان او اماكن اخرى , هو مشاركة في الجريمة .

هذا الفعل ببساطته هو مشاركة في الجريمة نفسها ودفع لتكرار نفس الاحداث في ذات المكان او في اماكن آخرى, فرنسا لها دور هائل في دعم الارهاب الذي ضربها هي ومعظم الدول الاوروبية والاحداث التي تجري على ارضيها هو شيء متوقع من قبلها ولكن بطبيعة الحال سوف تستغله لصالحها ومصالحها .

لذلك لم تأت الاحداث بعيدة عن مجرياتها الطبيعية التاريخية, فالعالم فشل حتى الأن في احتواء ظاهرة الإسلام السياسي بل غزاها بخلق الأسباب التي تدفع الشباب للانضمام لآلاف التنظيمات الإسلامية و غيرها من التنظيمات المنغلقة والتي تحمل إيديولوجية جهادية .

يجب ان ننزع من من مورثاتنا ثقافة ( تمسيح الجوخ ) فهذا العالم لا يراها ولا يرانا حتى وإن رفعنا ملابسنا الداخلية على رؤوس حرابنا , فنحن الآن اول ما يجب ان نتعاطف مع انفسنا وما سببناه لوطنا من مآسي هائلة لن تمحي اثارها عشرات السنين بل مئات السنين , فالتاريخ يسجل الافعال لا الاقوال .

وعي هويتنا ,قضيتنا, حياتنا, البحث عن حل هنا على هذه الارض هو اول شيء يجب ان نفكر به , ولينشغل العالم بكل ما تسببه افعاله له , فإن بكت مئة عين في باريس فقد أدميت مئة ألف عين ام في بلادنا .

يمكنك ان تقرأ ايضاً :

إن اعجبتك شاركها :

Tags:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

يجب أن نبدأ
الانتظار

ربما يعجبك أيضا

القائمة